الشيخ محمد آصف المحسني

43

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

المعرّى عن التقيد ، ولو التنزيه عن الماهيات الموجب لنوع من الشرط ، فافهم . ثم يفصل العدد مراتب الواحد مثل الاثنين والثلاثة والأربعة وغير ذلك إلى ما لا نهاية ، وليست هذه المراتب أوصافاً زائدة على حقيقة العدد . . . إلى أن قال : فإيجاد الواحد بتكراره العدد مثال لايجاد الحقّ الخلق بظهوره في آيات الكون ومراتب الواحد مثال لمراتب الوجود . . . إلى آخره « 1 » . وقال في محلّ رابع « 2 » : إنّ هذا الانقسام - أي قسمة الوجود إلى الممكن والواجب - إنّما هو من حيث الامتياز بين الوجود والماهية ، والتغاير بين جهة الربوبية والعبودية . وأمّا من حيث سنخ الوجود الصرف والوحدة الحقيقة فلا وجوب بالغير حتى يتصف الموصوف به بالإمكان بحسب الذات . . . إلى آخره . وقال في موضع خامس « 3 » : انظر أيّها السالك طريق الحق ما ذا ترى من الوحدة والكثرة جمعاً وفرادى ؟ فإن كنت ترى جهة الوحدة فقط فأنت مع الحق وحده ، لارتفاع الكثرة اللازمة عن الخلق ، وإن كنت ترى الكثرة فقط فأنت مع الخلق وحده ، وإن كنت ترى الوحدة في الكثرة محتجبة والكثرة في الوحدة مستهلكة ، فقد جمعت بين الكمالين . . . إلى آخره . أقول : لعلّك بعد ما عرفت هذه الكلمات علمت أنّ نفس المدّعى لا يخلو من تهافت ؛ إذ دعوى الوحدة مع هذه الكثرات الحسّية غير قابلة للتصديق العقلي والاعتقاد القلبي ، وكل ما فيل في دفع هذا التهافت لا يرجع إلى محصل أبداً ، ومع الغض عن هذه الجهة وفرض تعقل المدعى وصحته في نفسه فلا بد من لحاظ برهانه والتفتيش عن دليله . والعمدة في إثبات هذا المرام هي قاعدة : أنّ بسيط الحقيقة كل الأشياء ، فلا بد من لفت النظر إليها ليعلم

--> ( 1 ) - الأسفار الأربعة / 308 . ( 2 ) - المصدر السابق 2 / 311 . ( 3 ) - المصدر السابق 2 / 367 . فإن قلت بالتشبيه كنت محدّداً * وإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا وإن قلت بالأمرين كنت مسدّداً * وكنت إماماً في المعارف سيدا وقال ايضاً شاعرهم في هذا المعنى بالفارسية : اين همه كثرت كثرت موهومه كه آيد به نظر * از سماوات وزمين وجهت وزير وزبر هم ز أجسام وز اشكال وهيولا وصور * نوع وجنس وعرض وخاصه فصل وجوهر چون سرابيست كه پنداشته آبش ظمان اين مراتب همه أنوار جمال است وجلال * در حقيقت همه يك نور به نقص است وكمال نقص را هم عدمي دان عدمي در هر حال * اين تباين كه تو بيني همه وهم است وخيال